أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٦٤ - ما ذكر من بناء إبراهيم
وضعه حيث رأيتم، و انكم لن تزالوا بخير ما دام بين ظهرانكم. فتمسكوا به ما استطعتم فانه يوشك ان يجيء فيرجع به من حيث جاء به.
حدّثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: اخبرني محمد ابن اسحاق قال: لما أمر ابراهيم خليل اللّه تعالى ان يبني البيت الحرام اقبل من أرمينية على البراق معه السكينة لها وجه يتكلم. و هي بعد [١] ريح هفافة، و معه ملك يدله على موضع البيت حتى انتهى الى مكة و بها اسماعيل و هو يومئذ ابن عشرين سنة و قد توفيت امه قبل ذلك و دفنت في موضع الحجر. فقال: يا اسماعيل ان اللّه تعالى قد امرني ان ابني له بيتا. فقال له اسماعيل: و اين موضعه؟ قال: فأشار له الملك الى موضع البيت قال:
فقاما يحفران عن القواعد ليس معهما غيرهما فبلغ ابراهيم الاساس [٢] اساس آدم الاول فحفر عن ربض في البيت فوجد حجارة عظاما ما يطيق الحجر منها ثلاثون رجلا، ثم بنى على اساس آدم الاول و تطوقت السكينة كأنها حية على الاساس الاول، و قالت: يا ابراهيم ابن علي فبني عليها فلذلك لا يطوف بالبيت اعرابي نافر و لا جبار الا رأيت عليه السكينة فبنى البيت و جعل طوله في السماء تسعة اذرع و عرضه في الارض اثنين و ثلاثين ذراعا من الركن الاسود الى الركن الشامي الذي عند الحجر من وجهه و جعل عرض ما بين الركن الشامي الى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين و عشرين ذراعا، و جعل طول ظهرها من الركن الغربي الى الركن اليماني احد و ثلاثين ذراعا و جعل عرض شقها اليماني من الركن الاسود الى الركن اليماني عشرين ذراعا، فلذلك سميت الكعبة لأنها على خلقة الكعب، قال: و كذلك بنيان أساس آدم ٧، و جعل بابها بالارض غير مبوب حتى كان تبع (اسعد الحميري) هو الذي جعل لها بابا، و غلقا فارسيا، و كساها كسوة تامة، و نحر عندها. قال: و جعل ابراهيم ٧ الحجر الى جنب
[١] كذا في جميع الاصول و في ب «تعد».
[٢] كذا في جميع الاصول و في ب «بان الاساس».