أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦٥ - ما جاء في ذكر بناء قريش الكعبة في الجاهلية
من خشب في بطنها في الركن الشامي يصعد منها الى ظهرها، و زوقوا سقفها و جدرانها من بطنها و دعايمها و جعلوا في دعايمها [١] صور الانبياء، و صور [٢] الشجر، و صور [٣] الملائكة فكان فيها صورة ابراهيم خليل الرحمن شيخ يستقسم بالازلام، و صورة عيسى بن مريم و أمه، و صورة الملائكة : اجمعين، فلما كان يوم فتح مكة دخل رسول اللّه ٦ فأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم [٤] ثم أمر بثوب و أمر بطمس تلك الصور، فطمست. قال: و وضع كفيه على صورة عيسى ابن مريم و أمه ٨ و قال: امحوا جميع الصور الا ما تحت يدي فرفع يديه عن عيسى بن مريم و امه [٥] و نظر الى صورة ابراهيم فقال:
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب «جدارانها و دعايمها».
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب «صورة».
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب «صورة».
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د «بماء من ماء زمزم».
[٥] قوله قال: و وضع كفيه على صورة عيسى بن مريم و أمه ٨ و قال: امحوا جميع الصور الا ما تحت يدي الخ. و كذا قوله بعد قال: أخبرني بعض الحجبة عن مسافع بن شيبة ابن عثمان أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: يا شيبة أمح كل صورة فيها الا ما تحت يدي قال:
فرفع يده عن عيسى بن مريم و أمه. هذه الزيادة المدرجة لم تأت في طرق من طرق حديث اخراج الصور و التماثيل من الكعبة الذي رواه اصحاب السنن و مفادها متروك و باطل بوجوه:
(الاول) انه لا معنى لتخصيص المحو بما عدا هاتين الصورتين و قد جاء في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما الذي في البخاري أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما قدم مكة ابى أن يدخل البيت و فيه الالهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة ابراهيم و اسماعيل في ايديهما الازلام فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): قاتلهم اللّه لقد علموا ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت و خرج و لم يصل فيه. قال في الفتح: في الحديث كراهية الصلاة في المكان الذي فيه الصور لكونها مظنة الشرك و كان غالب كفر الامم من جهة الصور (الوجه الثاني) أن اقراره (صلى اللّه عليه و سلم) على ابقاء هاتين الصورتين اقرار على منكر كما تشهد لذلك الاحاديث المتواترة. و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لا يقر على منكر قط كما يشهد له امتناعه من دخول البيت و التماثيل فيه لانه لا يقر على باطل و لانه لا يحب فراق الملائكة و هي لا تدخل بيتا فيه صورة كما في الزرقاني على المواهب نقلا عن الفتح (الوجه الثالث) أنه كيف يصح أمره (صلى اللّه عليه و سلم) بابقاء الصورتين و قد وقع في حديث جابر عند ابن سعد و أبي داود