الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٣ - إجراءات إحترازية
«صلى اللّه عليه و آله» ، فأخبره فنزلت الآية [١].
و نقول:
١-الذي يبدو لنا من ملاحظة النصوص: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد تصرف باتجاهين بصورة متوازنة، فهو في نفس الوقت الذي أظهر فيه أنه يريد التصدي لتمرد بني المصطلق، فضرب على الناس البعث إليهم، فإنه من جهة أخرى أرسل خالدا إليهم سرا، ليستعلم خبرهم مباشرة.
فانسجم الموقف الحازم المتمثل بالتصرف الأول مع الدقة في متابعة الأمور، و الإحتياط لدماء الناس، و حفظ كراماتهم و مصالحهم، المتمثل بالتصرف الثاني. .
٢-إن الآية الكريمة (آية النبأ) إنما نزلت بعد أن ظهر للناس كذب ما جاءهم به الوليد، و أنه قد افترى على بني المصطلق، و اختلق أمورا لا أساس لها؛ فجاء توصيفه في الآية بالفاسق ليصدق هذه الوقائع التي رآها الناس بأعينهم. .
[١] شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٤ ص ٣٩ عن عبد الرزاق و غيره، عن قتادة، و عكرمة، و مجاهد. و الإستيعاب (مطبوع مع الإصابة) ج ٣ ص ٦٣٢ و الإصابة ج ٣ ص ٦٣٧ و راجع: تفسير الثعلبي ج ٩ ص ٧٧ و تفسير البغوي ج ٤ ص ٢١٢ و تفسير القرآن للصنعاني ج ٣ ص ٢٣١ و أحكام القرآن للجصاص ج ٣ ص ٥٢٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ٦٣ ص ٢٣٢ و الإصابة ج ٦ ص ٤٨١ و إمتاع الأسماع ج ١٣ ص ٢١٧.