الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - آثار البداوة على الإنسان العربي
البداوة مذمومة:
هذا. . و قد قال تعالى على لسان يوسف «عليه السلام» مخاطبا أباه: . . وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ وَ جٰاءَ بِكُمْ مِنَ اَلْبَدْوِ. . [١].
ما يعني أن الخروج من حياة البدو كان نعمة عظيمة توازي خروجه من السجن.
و قال تعالى أيضا: يَحْسَبُونَ اَلْأَحْزٰابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَ إِنْ يَأْتِ اَلْأَحْزٰابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بٰادُونَ فِي اَلْأَعْرٰابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبٰائِكُمْ وَ لَوْ كٰانُوا فِيكُمْ مٰا قٰاتَلُوا إِلاّٰ قَلِيلاً [٢].
فهو تعالى يذم هؤلاء الناس على أن الأمر قد بلغ بهم حدا فقدوا معه الموازين، و اختلت فيه المعايير لديهم، بسبب حبهم للدنيا و زخارفها، فكانوا يهربون من الجهاد الذي هو من أشرف الأعمال و أعظمها، لما فيه من حماية لحياة المسلمين، و حفظ لعزتهم و دولتهم، و الدفع عن منجزاتهم الحضارية، و يفضلون عليه أحط الخيارات و أرخصها، و أتفهها. ألا و هو أن يكونوا بادين في الأعراب، و لا يكونوا في ساحات الشرف و الجهاد و الكرامة.
آثار البداوة على الإنسان العربي:
و بالرجوع إلى التاريخ نلاحظ: أن الإنسان العربي كان آنئذ يعيش البداوة بأجلى مظاهرها، و ربما لم تكن له علاقة بالأرض، و لا يراوده حنين
[١] الآية ١٠٠ من سورة يوسف.
[٢] الآية ٢٠ من سورة الأحزاب.