الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - خصلتان جبل الأشج عليهما
٣-إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أخبرهم بما هم أعلم الناس به، و يعرفون صحته و دقة ما يقوله. فإذا أظهر أنه أعلم منهم بما يدّعون لأنفسهم التقدم فيه، فسوف يكون له أثر عميق على وجدانهم، و إيمانهم، بخلاف ما إذا حدّثهم بما لا يعرفون عنه قليلا و لا كثيرا، فإنه سيكون حديثا غير ظاهر النتائج، و لا يستطيعون حسم الأمر فيه، لأنه سيكون خاضعا لجميع الإحتمالات.
النبي صلّى اللّه عليه و آله يرى ما في البحرين:
و قد ذكرت الرواية أيضا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» بعد أن ذكر لهم أنواع التمور حتى كأنه مولود في هجر قال: إن أرضكم رفعت لي منذ قعدتم إلي، فنظرت من أدناها إلى أقصاها الخ. .
و إنما قال لهم ذلك، بعد أن بين لهم أنه أعلم منهم بما هم أعرف الناس به. و بذلك يكون قد صدق الخبر الخبر. .
و هذا أدعى لرسوخ الإيمان، و انقياد النفوس. . ثم إنه يكون بذلك قد نقلهم نقلة نوعية و كبيرة في مجال الإعتقاد، و الوقوف على بعض خصائص النبوة حين يخبرهم: بان اللّه قد رفع له جميع أرضهم، من أدناها إلى أقصاها، و أصبح يراها كأنها حاضرة لديه، تماما كما جرى حين مات ملك الحبشة، حيث رفع اللّه له كل خفض، و خفض كل رفع. حتى رأى جسد النجاشي و صار أمامه، و صلى عليه صلاة الميت كما قدمناه. .
خصلتان جبل الأشج عليهما:
و قد ذكرت الرواية: أن اللّه قد جبل الأشج على خصلتين، هما: الحلم و الأناة. .