الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦ - سبب اختيار أبي سفيان و المغيرة
تعلم الربة أننا أوضعنا في هدمها قتلت أهلنا» .
و يؤكد لنا ذلك: أنهم طلبوا من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يعفيهم من هدمها.
و كذلك قولهم له: فإنّا لا نهدمها أبدا. . كما تقدم.
فجاء الموقف الحاسم و الحازم الذي يقضي بضرورة المبادرة إلى هدم ذلك الصنم، لكي تنقطع علاقتهم به، و يزول خوفهم منه. .
و بذلك يتضح عدم صحة التعليل الذي ذكره رواة النص الذي نقلناه، و هو: أنهم أرادوا ترك الربة خوفا من سفهائهم، و النساء و الصبيان. . و كرهوا أن يروعوا قومهم بهدمها، حتى يدخلهم الإسلام، فقد عرفنا أن بقاء هذا الصنم، سوف يكون مانعا قويا من دخول الإسلام إلى قلوبهم. .
سبب اختيار أبي سفيان و المغيرة:
و قد اختار «صلى اللّه عليه و آله» لهدم صنم ثقيف كلا من أبي سفيان، و المغيرة بن شعبة. .
فلعل سبب اختياره لهذين الرجلين بالذات، أنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يفهمهم أن مصدر قلق مشركي تلك المنطقة أمران:
الأول: خوفهم من أن تكون قريش تضمر لهم الشر و الإنتقام، فيما لو تبدلت الأحوال، و عادت إلى الإمساك بمقاليد الأمور، فإذا كانت قريش متمثلة بزعيمها الذي قادها لمحاربة الإسلام و أهله، طيلة عشرين سنة، هي التي تتولى هدم أصنامهم، و محاربة المصرّين على الشرك فيهم، فلا يبقى مبرر لخوفهم، أو لترددهم أو قلقهم. .