الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣ - الموؤودة في النار، و أمي مع أمكما
و نقول:
إننا لا نرتاب في كذب هذه المزعمة، و ذلك لما يلي:
أولا: قد تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب في فل: «بحوث تسبق السيرة» إثبات إيمان آباء النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد ألف السيوطي كتبا و رسائل في إثبات ذلك، مثل كتاب: التعظيم و المنة في أن أبوي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الجنة. و نشر العلميين المنيفين، و غير ذلك. فراجع ما ذكرناه هناك. .
ثانيا: إنه لا ريب في أن العقل يقبح عقوبة البريء، البالغ العاقل، فهل يمكن أن يرضى بتعذيب الأبرياء من الأطفال؟ فكيف إذا كانوا صغارا لا يملكون من الإدراك ما يصحح مؤاخذتهم بشيء؟ !
ثالثا: إن الآيات قد صرحت: بأنه لا عذاب على الولدان، قال تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ ظٰالِمِي أَنْفُسِهِمْ قٰالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قٰالُوا كُنّٰا مُسْتَضْعَفِينَ فِي اَلْأَرْضِ قٰالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللّٰهِ وٰاسِعَةً فَتُهٰاجِرُوا فِيهٰا فَأُولٰئِكَ مَأْوٰاهُمْ جَهَنَّمُ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً، إِلاَّ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجٰالِ وَ اَلنِّسٰاءِ وَ اَلْوِلْدٰانِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاٰ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً [١].
رابعا: روي عن ابن عباس في الموؤودة قوله: «فمن زعم أنهم في النار فقد كذب» [٢].
[١] الآيتان ٩٧ و ٩٨ من سورة النساء.
[٢] الدر المنثور ج ٦ ص ٣١٩ عن عبد بن حميد، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و تفسير ابن أبي حاتم ج ١٠ ص ٣٤٠٤ و ٣٤٠٦، و تفسير إبن كثير ج ٤ ص ٥٠٩.