الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧ - هل ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أمري شيئا
و إن كان عبدا حبشيا، فإن كانت هذه دعوة لطاعة الطواغيت و الظالمين فهي تتناقض مع مبادئ الإسلام و القرآن.
و إن كان المقصود هو أن يلزمه بطاعة الإمام الذي يعينه اللّه و رسوله أيا كان ذلك الإمام، حتى لو كان عبدا حبشيا، فهو كلام صحيح و لا غبار عليه.
غير أن من الواضح: أن ورود هذا الكلام على لسان رجل أعلن رفضه لنهج أهل البيت «عليهم السلام» و خطهم، و التزم بنهج و خط أعدائهم يعطي: أن المطلوب هو تأييد النهج المناوئ لأهل البيت، و تقوية حكومة الظالمين، و إلزام الناس بطاعة جبابرة بني أمية، من خلال ما نسبوه للنبي «صلى اللّه عليه و آله» من أنه أمرهم بطاعة كل وال، ثم اعتبار ذلك من القضاء الإلهي، الذي لا خيار لأحد فيه، و لا مناص منه.
هل ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أمري شيئا:
و قد تقدم: أن جريرا سأل جليسه إن كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ذكره في خطبته. . و هذا عجيب من جهتين:
إحداهما: أن المفروض: أنه ورد على قوم لا يعرفهم و لا يعرفونه، فما معنى طرحه هذا السؤال على جليسه من دون أن يعرّفه بنفسه.
الثانية: لماذا يتوقع جرير أن يذكره النبي «صلى اللّه عليه و آله» في خطبته، و يخبرهم بأمره؟ فحتى لو كان هذا الرجل يعظمه كسرى أو قيصر، فإنه لا يتوقع أن يذكره النبي «صلى اللّه عليه و آله» في خطبته.
إلا أن يقال: لعل القرائن-و هو أمر غير بعيد-قد دلت جريرا على أن