الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩ - يرضى اللّه لرضا جهينة، و يغضب لغضبها
و الأجرد، و أنهما من جبال الجنة، لا تطؤهما فتنة. .
و نقول:
إننا لا نرتاب في أن ذلك مكذوب على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذلك لما يلي:
أولا: إن جهينة-كما صرح به عكرمة-كانت من قبائل النفاق التي تسكن بالقرب من المدينة، كما قال عكرمة في تفسير قوله تعالى: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ وَ مِنْ أَهْلِ اَلْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى اَلنِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىٰ عَذٰابٍ عَظِيمٍ [١]. قال: هم جهينة و مزينة، و أسلم و غفار [٢].
ثانيا: إن هذا الحديث يدل على عصمة جهينة، لأن من يغضب اللّه و رسوله لغضبهم، يجب أن يكونوا معصومين في جميع أحوالهم، لأن من يفعل المنكر و يترك المعروف، لا بد أن ينهاه الآخرون عن المنكر، و أن يأمروه بالمعروف، حتى لو غضب من ذلك، و من يكون كذلك فلا يغضب اللّه لغضبه، إلا أن يكون اللّه سبحانه يرضى بفعل المنكر و ترك المعروف، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. .
ثالثا: إن ظاهر قوله: «غضبوا لغضبي» : أن جهينة قد غضبت لغضب النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و رضوا لرضاه، و هذا خبر عن أمر حصل، فالسؤال هو: متى غضبت جهينة لغضبه، و رضيت لرضاه «صلى اللّه عليه
[١] الآية ١٠١ من سورة التوبة.
[٢] الدر المنثور ج ٣ ص ٢٧١ عن ابن المنذر.