الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - حلف الجاهلية مشدود، و لا حلف في الإسلام
منه «صلى اللّه عليه و آله» لمصلحة اقتضت ذلك، و لم يقترحه الناس عليه، و منه ما كان استجابة لطلب بعض الناس، بهدف تحصيل اليقين بالنبوة. .
و ربما يكون قد ظهر للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : أن طالب المعجزة كان غير قادر على إدراك إعجاز المعجزة الكبرى الخالدة، و هي القرآن لسبب أو لآخر. .
و ربما يكون قد ساعد على ذلك طبيعة المطلوب، و حجمه و مداه، فإنهم إنما طلبوا منه أن يخبرهم بما أضمروه لا أكثر. . و لو أنهم كانوا بصدد الجحود و الكيد له، لادّعوا أنهم قد أضمروا غير ما أخبرهم به.
حلف الجاهلية مشدود، و لا حلف في الإسلام:
و قد تقدم: أن حلف الجاهلية مشدود، و أنه لا حلف في الإسلام، و لعلنا قد أشرنا في ثنايا هذا الكتاب إلى أن حلف الجاهلية المشدود هو الحلف القائم على دفع الظلم، و على التناصر في الحق، و مواجهة و صد من يريد التعدي، و يسعى في الفساد و الإفساد. .
و لا يصح أن يتحالف المسلم مع مسلم آخر ضد مسلم ثالث. . لأن الإسلام يمنع من الظلم، و يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ وَ إِيتٰاءِ ذِي اَلْقُرْبىٰ وَ يَنْهىٰ عَنِ اَلْفَحْشٰاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ [١]، لأن هذه الآية توجب التناصر ضد الظلم، فيرتفع بذلك موضوع التحالف، إذا كان المراد به التحالف على ظلم الآخرين، و العدوان و البغي عليهم.
[١] الآية ٩٠ من سورة النحل.