الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - تمحلات و تأويلات باردة
من معان حقيقية.
و قالوا: إنه تعالى فوق عرشه في السماوات، و ينزل إلى الأرض.
و قد جمع ابن خزيمة في كتابه: التوحيد و إثبات صفات الرب مئات من هذه الأحاديث، ثم اختار منها البيهقي الصحاح و الحسان، و حاول تأويلها في كتابه: «الأسماء و الصفات» بكثير من التكلف و التعسف. و لو أنه أقر بكذبها لكان أراح و استراح.
و يشير إلى كثرة أحاديث التجسيم، التي يسمونها أحاديث الصفات قول ابن تيمية: «و قد جمع علماء الحديث من المنقول في الإثبات، ما لا يحصي عدده إلا رب السماوات» [١]. و قد بلغ بهم تشددهم في هذه العقيدة، حدا جعلهم ينكرون المجاز، و أطلقوا عليه أنه طاغوت [٢].
و لعل أصدق كلمة في التعبير عن واقع و منحى هذه الأحاديث هو ما وصف به الفخر الرازي كتاب ابن خزيمة، فقد قال و هو يتحدث عن آية: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٣]: «و اعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سماه: ب «التوحيد» ، و هو في الحقيقة كتاب الشرك، و اعترض عليها، و أنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات، لأنه كان رجلا مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل» [٤].
[١] مجموعة الرسائل ج ١ ص ١٩٨.
[٢] الرسائل السبعة (الضميمة الثالثة للإبانة) ص ٣٦.
[٣] الآية ١١ من سورة الشورى.
[٤] تفسير الفخر الرازي ج ٢٧ ص ٥٠.