الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧ - المغيرة يضحك أصحابه من ثقيف
الثاني: الخشية من أن يكون لتلك الأصنام أدنى تأثير فيما يصيبهم أو يصيب أهلهم من رخاء أو بلاء، أو سراء أو ضراء. فإذا تولى هدمها رجل ثقفي، كالمغيرة، ثم لم يصب في نفسه، و لا في أهله بسوء، فإن ذلك سوف يطمئنهم إلى صحة ما يقوله لهم الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، من أنها مجرد جمادات لا تضر و لا تنفع، و لا تبصر و لا تسمع. .
و يكون هدمها و سلامة من يتولى ذلك من موجبات تأكد التوحيد، و اقتلاع آثار الشرك من نفوسهم، وفقا لما قاله ذلك الشيخ الثقفي: «فذاك و اللّه مصداق ما بيننا و بينه، فإن قدر على هدمها فهو محق، و نحن مبطلون. و إن امتنعت ففي النفس من هذا بعد شيء» .
حزن و بكاء ثقيف على صنمها:
و قد سبق: أن عامة ثقيف كانت لا ترى أنها مهدومة، و يظنون أنها ممتنعة. و هيمن عليهم جميعا الحزن و البكاء. .
و نرى: أن هذا الحزن و البكاء ناشئ عن خوفهم من أن تغضب عليهم و تهلكهم، أو ترميهم بالبلايا و الرزايا.
أو لعلهم كانوا يشعرون بالسلامة و الأمن حين تكون إلى جانهبم، فإذا فقدت، فقد يراودهم الشعور بالضياع، و صيرورتهم في مهب الرياح، عرضة لكل طالب، و نهزة لكل راغب، من قاتل لهم أو سالب.
المغيرة. . يضحك أصحابه من ثقيف:
و بعد. . فإن المغيرة بن شعبة يقول لأصحابه: «لأضحكنكم اليوم من ثقيف» ثم تذكر الرواية: أنه حين ضرب الربة بمعوله تظاهر بالغشية الخ. .