الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - مصدر هذه العقيدة
مصدر هذه العقيدة:
و لعل مما سهّل تقبل الناس لعقيدة التجسيم: أنها كانت منسجمة مع عبادة الأصنام التي كانت شائعة في العرب، فهم و إن كانوا قد اصبحوا يعبدون اللّه، و لكنهم أعطوه نفس صفات أصنامهم.
يضاف إلى ذلك: أن هذه العقيدة كانت موجودة لدى أهل الكتاب. فالنصارى شبهوا المسيح باللّه، و جعلوه الابن، و قالوا: إنه الأقنوم الثالث في الذات الإلهية. و كان في العرب نصارى، و في الحيرة و في الشام، و في نجران [١].
و اليهود الذين كانوا أكثر إغراقا في التجسيم الإلهي، كانوا يقيمون في المدينة المنورة، أو قريبا منها مثل خيبر، و كان لهم وجود قوي في تيماء، و في وادي القرى. و في اليمن كان لهم ملوك. و كان العرب مبهورين بهم، خاضعين لهم ثقافيا، و كان لكعب الأحبار، و وهب بن منبه، و عبد اللّه بن سلام، و أضرابهم تأثير في إشاعة ثقافة اليهود بواسطة فريق من الناس كانوا يأخذون منهم من دون أي تحفظ، مثل أبي هريرة، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، و مقاتل و غيرهم. .
و إذا استثنينا عليا و أهل البيت «عليهم السلام» ، و كذلك شيعتهم، فسنجد أن الحكام بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد ساعدوا على ذلك، و كذلك الأمويون و العباسيون.
و أما علي «عليه السلام» «فخطبه في بيان نفي التشبيه (أي التجسيم)
[١] فجر الإسلام ص ٢٦.