الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - سياسة الإسلام للتخلص من البداوة
و الشعور بالأمن و السلام، ثم التفرغ للتأمل و التفكير، و التعرف على المشكلات و قهر الموانع و تجاوز العقبات، و التخطيط، و استنباط وسائل التغلب عليها بالتسلح بالعلم و المعرفة، ثم السعي للحصول على القدرات اللازمة لذلك كله.
و بديهي: أن يكون ذلك كله مرهونا بالإستقرار المؤدي لإعمار الأرض، من خلال الإرتباط بها، و بذل الجهد في استخراج خيراتها، و معادنها و كل ما فيها، و وضع ثمرات هذا الجهد في التداول، و الإهتمام بتطوير الحياة به و من خلاله. و لا يكون ذلك كله ممكنا إلا بالتعاون و التعاضد، و العمل على إنتاج رؤية سليمة تؤدي إلى تطويع و إخضاع قوانين الطبيعة لإرادة الإنسان، لتكون في خدمته. .
و لا مجال للنجاح في ذلك كله، إلا في ظل الأطروحة الصحيحة، التي تحدد الأهداف القصوى، و تحفظ مسيرة الوصول إليها و سلامتها. و تهيمن على المسار و المسير، و تمنح الثقة بالنجاح و الفلاح، من خلال تضافر الجهود، و استنفار العقول.
سياسة الإسلام للتخلص من البداوة:
و قد كان لا بد من الخروج من حياة البداوة، و العمل على بناء مجتمع مدني قوي و فاعل، و قد عمل الرسول الكريم «صلى اللّه عليه و آله» على تحقيق هذا الغرض النبيل، من خلال إجراءات عديدة و متنوعة، فأوجب على الإنسان نفقات، و حمّله مسؤوليات مالية، ثم حثّه على العمل و اعتبره كالجهاد في سبيل اللّه، و حث على الهجرة من البدو، و على السعي في سبيل