الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - إختلاف الروايات
قميصه بدم كذب. .
كما أن الذئاب كانت تفترس ما تقدر عليه طيلة سنوات كثيرة بعد بعثة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قبل وفادة الذئاب عليه، فما معنى أن تأتي أخيرا هذه الذئاب إليه «صلى اللّه عليه و آله» لتتقدم بهذا الطلب حتى تخرج بتلك النتيجة التي ذكرتها الروايات السابقة؟ !
و الجواب: أن كل ذلك صحيح، و لكنه لا يمنع من أن يكون اللّه سبحانه أراد أن يظهر الكرامة لنبيه «صلى اللّه عليه و آله» بتكليم السباع له، و ظهور معرفته بلغة الحيوانات، و طاعتها له، و تعريف الناس بأن لنبينا «صلى اللّه عليه و آله» ميزة على كل أنبياء اللّه «عليهم السلام» الذين سبقوه، تمثلت في عرض تقدمه هذه الذئاب بالتخلي حتى عن طباعها المتأصلة فيها على مدى آلاف السنين، و الرضا بما يفرضه الناس لها من نصيب في مواشيهم و التعهد بعدم التعرض لسواه، و ذلك إكراما لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و تمييزا له عن جميع البشر. .
إختلاف الروايات:
أما هذا الإختلاف الذي يظهر في الروايات المتقدمة. . فيمكن معالجته، بأن من الجائز أن يكون الحدث قد تكرر في المواضع و الأزمنة، و الحالات المختلفة، و قد حضر في كل مرة أناس غير الذين حضروا في المرات الأخرى، و بذلك نفسر أيضا الإختلاف في عدد الذئاب التي حضرت، و غير ذلك من أمور و تفاصيل.