الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧١ - توقعات ابن الطفيل للمستقبل
و يكونون في خدمته، و تحت زعامته.
و في مقابل ذلك نلاحظ: أن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» رغم كل تضحياته في سبيل الأمة يقول لهم: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىٰ [١].
و رغم شدة العرب عليه «صلى اللّه عليه و آله» كان يذوب رقة و حنانا، و أسفا عليهم، حتى إن اللّه سبحانه يقول له: فَلاٰ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ [٢].
و يقول، فَلَعَلَّكَ بٰاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىٰ آثٰارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهٰذَا اَلْحَدِيثِ أَسَفاً [٣].
و معنى باخع نفسك: قاتل نفسك.
توقعات ابن الطفيل للمستقبل:
و قد توقع عامر بن الطفيل أن يقتل النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ثم يرضى الناس بديته، لأنهم يكرهون الحرب. و لم يحسب أي حساب لغضب أهل الإيمان، و نخوتهم، و شدة محبتهم لنبيهم، و لا سيما علي «عليه السلام» قالع باب خيبر، و فاتح حصونها، و قاتل عمرو بن عبد ود، و هازم الأحزاب، و مذل المشركين في بدر و أحد، و حنين و سواها. فهل سيتركه علي «عليه السلام» ، و هو الذي فدى النبي «صلى اللّه عليه و آله» بنفسه ليلة
[١] الآية ٢٣ من سورة الشورى.
[٢] الآية ٨ من سورة فاطر.
[٣] الآية ٦ من سورة الكهف.