الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦ - وفد عبد القيس
الأشج: يا رسول اللّه، إن أرضنا ثقيلة وخمة و إنّا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيجت ألواننا، و عظمت بطوننا، فرخّص لنا في هذه. و أومأ بكفيه.
فقال: «يا أشج، إني إن رخصت لك في مثل هذه» -و قال بكفيه هكذا- «شربته في مثل هذه» -و فرّج يديه و بسطهما. يعني أعظم منها- «حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه فهزر ساقه بالسيف» .
و كان في القوم رجل يقال له: الحارث قد هزرت ساقه في شراب لهم، في بيت من الشعر تمثل به في امرأة منهم، فقال الحارث: لما سمعتها من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» جعلت أسدل ثوبي فأغطي الضربة بساقي، و قد أبداها اللّه تعالى لنبيه «صلى اللّه عليه و آله» .
و عن أنس: أن وفد عبد القيس من أهل هجر قدموا على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فبينما هم عنده إذ أقبل عليهم، فقال: «لكم تمرة تدعونها كذا، و تمرة تدعونها كذا» . حتى عد ألوان تمرهم أجمع.
فقال له رجل من القوم: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، لو كنت ولدت في هجر ما كنت بأعلم منك الساعة، أشهد أنك رسول اللّه.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : «إن أرضكم رفعت لي منذ قعدتم إليّ، فنظرت من أدناها إلى أقصاها، فخير تمركم البرني الذي يذهب بالداء و لا داء معه» [١].
عن ابن عباس [٢]قال: «إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٦٩ و قال في هامشه: أخرجه الحاكم ج ٤ ص ٢٠٤ و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٥٣١٥) .
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٦٩ و قال في هامشه: أخرجه البخاري في كتاب الجمعة (٨٩٢) .