الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١ - وفد عبد القيس
قال: يا رسول اللّه، أنا أتخلق بهما، أم اللّه جبلني عليهما؟
قال: «بل اللّه تعالى جبلك عليهما» .
قال: الحمد للّه الذي جبلني على خلّتين يحبهما اللّه تعالى و رسوله [١].
قال: «يا معشر عبد القيس ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت» ؟
قالوا: يا نبي اللّه، نحن بأرض و خمة، و كنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع من بطونها، فلما نهيتنا عن الظروف، فذلك الذي ترى في وجوهنا [٢].
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إن الظروف لا تحلّ و لا تحرم، و لكن كل مسكر حرام، و ليس أن تجلسوا فتشربوا، حتى إذا ثملت العروق تفاخرتم، فوثب الرجل على ابن عمه بالسيف فتركه أعرج» .
قال: و هو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك.
و أقبل القوم على تمرات لهم يأكلونها، فجعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يسمي لهم هذا كذا و هذا كذا.
قالوا: أجل يا رسول اللّه، ما نحن بأعلم بأسمائها منك. و قالوا لرجل منهم: أطعمنا من بقية الذي بقي في نوطك، فقام و جاءه بالبرني.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «هذا البرني أمسى من خير
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٦٧ و شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٤٠، و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ٣١٤.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٦٧ و راجع: المواهب اللدنية و شرحه للزرقاني ج ٥ ص ١٤١، و مجمع الزوائد للهيثمي ج ٥ ص ٦٤، و فتح الباري ج ١٠ ص ٥١، و مسند أبي يعلى ج ١٢ ص ٢٤٤، و صحيح ابن حبان ج ١٦ ص ١٧٩.