الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥ - منطق الغالب هو المغلوب
اللّه عليه و آله» ، ليمكن أن يتوهم أنه قد تأثر بشخصيته، أو بقوة بيانه، كما أنه لم يكن له طمع بمال قدمه إليه، أو بجاه أو مقام عرضه عليه. .
بل جاءته الدعوة الإلهية بكل صفائها، و نقائها، و وضوحها، لا تشوبها أية شائبة، من ترهيب أو ترغيب أو غيرهما، فانصاع لها عقله، و رضيها وجدانه، و انسجمت معها فطرته. و أصبحت عنوان وجوده، و حقيقة شخصيته و كيانه، و وجد أن التفريط بها معناه: التفريط بهويته، و بإنسانيته، و لأجل ذلك آثر أن يصر عليها، و أن يحتفظ بها و لا يساوم عليها، مع أنه كان قادرا على كتمان أمره، و الإسرار بدخيلة نفسه. .
منطق الغالب هو المغلوب:
و اللافت هنا: هو هذه القسوة التي عامل الروم بها عاملهم، حيث إنهم بمجرد معرفتهم بإسلامه طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه عندهم، ثم قتلوه، و صلبوه [١].
و هذا معناه:
١-أنه قد جرت مطاردة واسعة، و استنفار عام من قبل الروم لملاحقة هذا الرجل، حتى تمكنوا أخيرا من أخذه.
٢-إننا لم نرهم سألوه عن سبب اعتناقه الإسلام، و لا ناقشوه في صحة هذا الدين. .
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٩٠ عن ابن سعد، و الطبقات الكبرى لابن سعد (ط ليدن) ج ٢ ص ١١٥ و في (ط دار صادر) ج ٧ ص ٤٣٥، و معجم ما استعجم ج ٤ ص ١٢٤٢، و البحار ج ٢١ ص ٤٠٩.