الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٥ - النبي صلّى اللّه عليه و آله أمي، صادق، زكي
و ودعت لذات القداح و قد أرى
بها سدكا عمري و للهو أهدرا
و آمنت باللّه العلي مكانه
و أصبحت للأوثان ما عشت منكرا [١]
و نقول:
و يستوقفنا هنا ما يلي:
النبي صلّى اللّه عليه و آله أمي، صادق، زكي:
لقد وصف النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه بالأوصاف المذكورة، و ليس يريد بهذا الثناء على نفسه، بقدر ما يقصد به الإعلام، أو فقل التذكير بما شاع و ذاع عنه، من أنه أمين و صادق، و زكي.
فإن الأمية تشير إلى: أنه لم يقرأ كتب من مضى، لكي يتهم بأنه قد أخذ منها. .
و الصدق الذي عرف به، و ظهرت لهم دلائله في مطابقة ما أخبر به من غيوب للواقع، يحتم عليهم قبول ما جاء به، و بخوعهم لنبوته. .
و أما كونه زكيا، فيشير إلى طهارته و أنه لا ينقاد إلى هواه، و لا تتحكم به شهواته، فلا معنى لأن يتوهم في حقه شيء مما يحاول الظالمون إلصاقه به. .
و لذلك رتب «صلى اللّه عليه و آله» على جامعيته لهذه الأوصاف الثلاثة، نتيجة هي: أن الويل كل الويل لمن كذبه، و تولى عنه، و قاتله. و أن الخير كل الخير لمن أواه و نصره، و آمن به، و صدق قوله، و جاهد معه. . لأن
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٤٠١ عن ابن سعد في الطبقات (ط ليدن) ج ٢ ص ٩٢ و في (ط دار صادر) ج ١ ص ٣٣٤، و الإصابة ج ٤ ص ٣١٥.