الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٤ - قدوم أسيد بن أبي أناس
٢-إن أمر النبي «صلى اللّه عليه و آله» واثلة أن يحلق عنه شعر الكفر، يشير إلى أنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يجعلهم يتحسسون قبح ما كانوا عليه، و سوء آثاره حتى على أجسادهم، علما بأن الآثار على الأرواح و الأجساد لا تنحصر بما يتعاطى الإنسان معه من أمور مادية، بل يتجاوز ذلك ليصبح لنفس التصورات، و للإعتقادات التأثير الكبير و العميق على الروح، و النفس، و على البدن أيضا، و لذلك طلب منه أن يحلق عنه شعرا نبت و نما في زمن كفره، لأنه يحمل معه قذارات معنوية، يريد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن ينزهه عنها.
قدوم أسيد بن أبي أناس:
قال ابن عباس: أهدر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» دم أسيد بن أبي أناس (أو إياس) لما بلغه أنه هجاه، فأتى أسيد الطائف فأقام بها. فلما فتح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مكة خرج سارية بن زنيم إلى الطائف، فقال له أسيد: ما وراءك؟
قال: «قد أظهر اللّه تعالى نبيه و نصره على عدوه، فاخرج يا ابن أخي إليه، فإنه لا يقتل من أتاه» .
فحمل أسيد امرأته، و خرج و هي حامل تنتظر، و أقبل فألقت غلاما عند قرن الثعالب، و أتى أسيد أهله، فلبس قميصا و اعتم، ثم أتى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و سارية بن زنيم قائم بالسيف عند رأسه يحرسه، فأقبل أسيد حتى جلس بين يدي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قال: يا محمد، أهدرت دم أسيد؟