الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - دلالة في موادعة أشجع
وفد أشجع:
قدمت أشجع على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عام الخندق، و هم مائة، و رأسهم مسعود بن رخيلة، فنزلوا شعب سلع.
فخرج إليهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و أمر لهم بأحمال التمر.
فقالوا: «يا محمد، لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منّا، و لا أقل عددا، و قد ضقنا بحربك و بحرب قومك، فجئنا نوادعك» . فوادعهم.
و يقال: بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من بني قريظة، و هم سبعمائة، فوادعهم، ثم أسلموا بعد ذلك [١].
دلالة في موادعة أشجع:
إن وفد أشجع إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» له اهمية، و دلالات ذات قيمة، فقد جاء هذا الوفد بعد انتصار ثمين جدا، حققه النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمون على يد علي أمير المؤمنين «عليه السلام» في كل من الخندق و قريظة على قوى كبيرة و أساسية جدا، و ذات فعالية في المنطقة، و هي قريش في مكة، و قريظة في المدينة، و ذلك بعد حربي بدر و أحد، و هما من أهم و أخطر الحروب بالنسبة للمسلمين. .
و من الطبيعي: أن يكون لدى المسلمين حساسية بالغة في هذا الظرف بالذات، فوجود المشركين في المحيط الذي يعيش فيه المسلمون يشكل مصدر تهديد بالغ الخطورة لأمن المسلمين و حتى لمستقبلهم و وجودهم، إذا
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٧٣ عن ابن سعد، و الطبقات الكبرى ج ١ ص ٣٠٦.