الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١ - وفود فروة بن مسيك
على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مفارقا لملوك كندة، و متابعا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و قال في ذلك:
لما رأيت ملوك كندة أعرضت
كالرجل خان الرجل عرق نسائها
قربت راحلتي أؤم محمدا
أرجو فواضلها و حسن ثرائها
ثم خرج حتى أتى المدينة، و كان رجلا له شرف، فأنزله سعد بن عبادة عليه، ثم غدا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و هو جالس في المسجد، فسلم عليه ثم قال: يا رسول اللّه، أنا لمن ورائي من قومي.
قال: «أين نزلت يا فروة» ؟
قال: على سعد بن عبادة. و كان يحضر مجلس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كلما جلس، و يتعلم القرآن، و فرائض الإسلام و شرائعه.
و كان بين مراد و همدان قبيل الإسلام وقعة أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا، حتى أثخنوهم في يوم يقال له: يوم الردم. و كان الذي قاد همدان إلى مراد، الأجدع بن مالك في ذلك اليوم.
قال ابن هشام: الذي قاد همدان في ذلك اليوم ابن حريم الهمداني.
قال ابن إسحاق: فلما انتهى إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم» ؟
قال: يا رسول اللّه، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم و لا يسوؤه ذلك؟
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا» .