الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - سرية أبي أمامة إلى قومه
و نقول:
إننا نواجه إبهامات و اختلالات في هذه الرواية، فلاحظ ما يلي:
١-لو افترضنا صحة هذه الرواية، فإن ذلك لا يبرر تسميتها «سرية» ، و لا يصح إيرادها في جملة السرايا.
٢-قد ذكرت الرواية: أن أبا أمامة كان من أشراف و سراة باهلة. . و هذا لا يتناسب مع هذه المعاملة التي تذكر الرواية أنهم عاملوه بها، حيث لم يجد فيهم و لو رجلا واحدا يسقيه شربة من ماء، فأين كان عنه أقرانه، و سائر الأشراف في قومه، الذين يفترض أن يكون لهم موقف و أسلوب آخر في التعاطي معه. .
٣-و هل كانت قبيلة باهلة من قلة العدد بحيث تجتمع على قصعة واحدة؟ ! أي أنها قد لا يزيد عددها على عشرة رجال! ! .
٤-ما معنى أن يعظم بطنه من شرب قدح من لبن؟ ! و لماذا لم يعطه اللّه تعالى لهم غير بطنه العظيمة هذه، لتكون آية لهم؟ ! و لماذا لم يظنوا أن عظم بطنه كان لمرض ألمّ به؟ !
٥-و لماذا لم يكمل المعروف فيطعمه لقمة أيضا، لا يحتاج معها إلى طعام طيلة حياته؟ !
٦-لو كانت هذه الخصوصية قد بقيت في أبي أمامة بحيث لا يحتاج إلى ماء، لشاع أمره و ذاع، و لوجدت الناس يتناقلونها، و كبار القوم يتوافدون عليه، و يتبركون به ما دام حيا. و لوجدت الصحاح و المسانيد حافلة بالروايات التي تتحدث عن قصد أعيان الصحابة و كبار العلماء له، و سؤالهم إياه عن هذه الحادثة بالخصوص.