الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - أكيدر يسجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
أخي أكيدر مناسبة لإطلاق توجيه جديد، يفيد في تربية و إعداد النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه، و دفعهم نحو مراتب أعلى، و مقامات أسمى يكونون فيها أكثر وعيا، و أصفى روحا، و أكثر رهافة في الإحساس، و نبلا في الشعور. .
فاستفاد من توافر درجة من الشعور بميزات هذا القباء، ليجعلها وسيلة لنقلهم إلى آفاق أخرى أرحب، هم بأمس الحاجة للانتقال إليها من أجل بناء أرواحهم، و رسم و إنشاء ارتباطاتهم العاطفية و القلبيّة بقضايا الإيمان، و رفع مستوى استعدادهم لبذل الجهد، و التضحية و الفداء من أجلها. و التسابق، لحفظها، و تقويتها، و ترسيخ دعائمها، في كل ساح و ناح. .
فقايس لهم ما أدركوه في قباء حسان بمنديل أحد إخوانهم ممن عاشوا معه دهرا، و مارسوا معه شؤون الحياة، و ذاقوا معا حلوها و مرها. . حتى فاز هو بمقام الشهادة دونهم، ألا و هو سعد بن معاذ. . فنقلهم «صلى اللّه عليه و آله» إلى الجنة ليروا مناديل سعد مباشرة، و بيّن لهم: أنهم حين يقارنونها بهذا القباء، فسيجدون مناديل سعد أفضل منها. .
أكيدر يسجد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
و قد تقدم: أنه لما رأى أكيدر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» سجد له، فأومأ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إليه بيده: لا، لا مرتين. .
و واضح: أن هذا الرجل يعامل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بما كان يفرضه هو على غيره، و يفرضه سائر الملوك على الناس. أما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقد رفض تصرفه هذا لفهمه أنه حتى لو لم يكن على دينه، و لم