الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - نسب الأطهار
الجلند بن المستكبر، الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، أنا ملك ابن ملك.
فقال له النبي «صلى اللّه عليه و آله» : «أنت أبو صفرة، دع عنك سارقا و ظالما» .
فقال: أشهد ألا إله إلا اللّه، و أشهد أنك عبده و رسوله حقا حقا يا رسول اللّه، و إن لي ثمانية عشر ذكرا و قد رزقت بأخرة بنتا سميتها صفرة.
فقال له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «فأنت أبو صفرة» [١].
و نقول:
نسب الأطهار:
نحب لفت النظر إلى سلسلة الأسماء قاطع، بن سارق، بن ظالم. . و ابن مرة، و ابن المستكبر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا. .
فإنها سلسلة لا يصح التباهي بها، و ليست هذه الأسماء من أسماء الملوك، بل إن السوقة من الناس، و السراق أنفسهم لا يرضون بأن يناديهم أحد باسم سارق و يرونه عيبا و عارا، فكيف يتباهى به هؤلاء؟ ! ثم يعتبرون أنفسهم ملوكا. .
و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على عقلية و ذهنية، و أجواء و طموحات و قيم أولئك الناس الذين تعامل معهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و سرعان ما جعل منهم أمة رائدة في كل المجالات العلمية و الأخلاقية، و الحضارية، بهرت الأمم بقيمها، و بسموّ أهدافها، و بنهجها
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٥٢ عن ابن مندة، و ابن عساكر، و الديلمي، و في هامشه عن كنز العمال (٣٧٥٧٣) ، و الإصابة ج ٧ ص ١٨٥.