الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - طلب الإيفاد
و كانت الأخرى قبل الفتح، أو سنة خمس، أو قبلها، و تكون هي التي أخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن طلوع وفدها عليهم.
بل يحتمل: أن يكون قد أخبر بالغيب، حتى بالنسبة للوفادة التي طلبها النبي «صلى اللّه عليه و آله» منهم، فإن طلب قدوم الوفد لا يعني: المعرفة الدقيقة بوقت حركته، و بوقت وصوله، و لحظة طلوعه عليهم. .
إلا أن يقال: بأن من المحتمل أن يكون قد جاء إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» من أخبره بموعد وصول الوفد. . فلا يكون ما حصل من قبيل الإخبار بالغيب أصلا.
و الصحيح هو: أن هذا من الإخبارات الغيبية، لأن حديث استقدام النبي «صلى اللّه عليه و آله» لوفدهم يقول: ليأتين ركب من المشرق. . إلى أن قال: بصاحبهم علامة-و المقصود بصاحبهم-الأشج. . و هذا التعبير يشير إلى أنه «صلى اللّه عليه و آله» بصدد إخبارهم بأمر غيبي لم يكن قد علمه بالطرق العادية.
طلب الإيفاد:
و قد ذكرنا آنفا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد طلب من العلاء بن الحضرمي: أن يوفد إليه من عبد القيس. أو أنه طلب من نفس بني عبد القيس إيفاد من يختارونه إليه. و ذلك يدل على أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يطلب وفادتهم من أجل أن يسهّل عليهم من أجل الإندماج في المجتمع الجديد، ثم من أجل أن يسمعوا كلامه، و يروا بأم أعينهم سلوكه، و حالاته، فلعل ذلك يدعوهم إلى تلمس الفرق بين سلوكهم و مواقفهم، و حالهم،