الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يداوي مريضا
و يجاب: بأنه إنما أخبرهم ببعض الأوامر، لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنة، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال، و لم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام التي تجب عليهم فعلا و تركا.
و يدل على ذلك: إقتصاره في المناهي على الإنتباذ في الأوعية، مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الإنتباذ، لكن اقتصر منها على هذه الأمور لكثرة تعاطيهم لها [١].
و نقول:
إنه لا ريب في أنهم يعرفون حكم ما هو من قبيل: الصدق، و الكذب، و قتل النفس المحترمة، و قطيعة الرحم، أو صلتها، و غير ذلك كثير، و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يؤكد عليهم في الأمور التي يعرف أنهم لا ينشطون إليها، بل لديهم الصوارف الكثيرة عنها.
تعظيم مضر لشهر رجب: و أما بالنسبة لقولهم: إنه لا يصلون إليه إلا في شهر حرام.
فالظاهر: أن المراد به: شهر رجب.
و لذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة، حيث قال: رجب مضر.
و الظاهر: أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم، مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخر، إلا أنهم ربما أنسأوها، و لذا ورد في بعض الروايات:
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٧١ و ٣٧٢ و شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٥ ص ١٣٨.