الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - وفادة قيس بن عاصم
فلما نزلت أتيته فجعلت أحدثه، فقلت: يا رسول اللّه، ما المال الذي ليست عليّ فيه تبعة من ضيف ضافني، أو عيال كثروا عليّ؟
قال: «نعم المال الأربعون، و الأكثر الستون، و ويل لأصحاب المئين إلا من أعطى من رسلها و نجدتها، و أطرق فحلها، و أفقر ظهرها، [و منح غزيرتها]، و نحر سمينها، و أطعم القانع و المعتر» .
قال: يا رسول اللّه، ما أكرم هذه و أحسنها، إنه لا يحل بالوادي الذي أنا فيه لكثرة إبلي.
فقال: «فكيف تصنع بالطروقة» ؟
قال: قلت تغدو الإبل و يغدو الناس، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به.
قال: «فكيف تصنع في الأفقار» ؟
قلت: إني لأفقر الناب المدبرة و الضرع الصغير.
قال: «فكيف تصنع في المنيحة» ؟
قلت: إني لأمنح في كل سنة مائة.
قال: «فمالك أحب إليك أم مال مواليك» ؟
قلت: لا، بل مالي.
قال: «إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، و سائره لمواليك» .
فقلت: و اللّه لئن بقيت لأقلن عددها [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٩٩ و ٤٠٠ عن الطبراني في الكبير ج ١٨ ص ٣٣٩-