الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - لماذا يكذب وائل؟ !
قالوا: و كان الأشعث و غيره من كندة: نازعوا وائل بن حجر في واد بحضرموت، فادّعوه عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فكتب به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لوائل [١].
لماذا يكذب وائل؟ ! :
و إذا كانت وفادة وائل على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد جاءت متأخرة أكثر من عشرين سنة على بعثة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد شاعت أخبار النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و ذاعت، و لا سيما بعد أن هاجر إلى المدينة، و بدأت الحروب ضده من قبل المشركين و اليهود، بل هو قد واجه ملك الروم في مؤتة، و انتشرت سراياه و بعوثه، و دعاته في مختلف البلاد، فما معنى أن يزعم وائل: أنه بمجرد أن بلغه ظهور النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ترك ملكه العظيم و طاعة قومه، و جاءه راغبا في الإسلام. .
على أن وائلا لم يكن ملكا كما زعم، بل كان من بقية أبناء الملوك كما صرحت به نفس الرواية التي ذكرت الفقرة السابقة. . و هذا تناقض آخر في هذه الرواية المزعومة.
و نص آخر يقول: إنه حديث عهد بالملك، و هذا معناه أنه كان ملكا، و قد فقده لتوه، فهو حديث عهد به.
ثم إنه يقول: إن أهله غلبوه على الذي له، فكيف نوفق بين هذا كله، و بين قوله: إنه لما سمع بظهور النبي «صلى اللّه عليه و آله» ترك ملكه و قدم
[١] مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٣٦٠، و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ١ ص ٢٨٧.