الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يداوي مريضا
ظهرت عليه، و جعل ينظر نظر الصحيح، ليس بنظره الأول. .
و قد ذكرنا أكثر من مرة: أن الناس كانوا يتوقعون من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يكون عارفا بكل ما يحتاجون إلى علمه، و أنه قادر على إيصالهم إلى كل ما يريدون، من خلال صلته باللّه تعالى. .
و قلنا أيضا: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن يظهر أي اعتراض على طلباتهم هذه، بل كان يبادر إلى تلبيتها، و بذلك يكون قد كرس لديهم هذا الفهم لمقام النبوة. و قد جاءت النتائج لترسخ لديهم اليقين بصحة فهمهم هذا، و ضرورة الإستقامة، و الإستمرار على الالتزام بمقتضياته.
النبي صلّى اللّه عليه و آله يؤخر الركعتين بعد الظهر: و أما تأخير النبي «صلى اللّه عليه و آله» الركعتين بعد الظهر بسبب انشغاله بوفد عبد القيس، فليس فيه ما يوجب الإشكال، فإنه-لو فرض صحة الرواية بذلك-فإنما أخر صلاة مستحبة، و لعلها نافلة العصر، التي قد يكون من عادة النبي «صلى اللّه عليه و آله» الإتيان بها فور الإنتهاء من صلاة الظهر، فأخرها عن الوقت الذي جرت عادته على الإتيان بها فيه، من دون أن يتجاوز في ذلك وقت فضيلة العصر. . فأخرها لأمر رأى أن ثوابه أعظم، كما أنه لم يؤخرها عن وقتها، بل أخرها عما اعتاده من الإتيان بها في وقت بعينه. .
لماذا اقتصر على بعض الأوامر؟ ! : و قد ذكرت الرواية المتقدمة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أمرهم بأربع، و نهاهم عن أربع، فلماذا اقتصر على هذه الأربع.