الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - جرير لا يستحق هذا الثناء
رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد تقدم إلى الناس فيه بشيء، فقد ذكرت الرواية: أنه «صلى اللّه عليه و آله» بيّن لهم صفة من يدخل من الباب، و أنه من خير ذي يمن، على وجهه مسحة ملك.
و يمكن أن يعرفوا الداخل بسمات أهل اليمن، و بسمة الملك المذكورة، و عهدهم بصدق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مضافا إلى إمكان تقدم ذكر أمور أخرى أدلّ و إن لم تنقلها الرواية، فلما دخلوا نظروا إليه جميعا، فأحس بأنه قد كان جرى له ذكر بينهم.
جرير لا يستحق هذا الثناء:
قد تضمنت الروايات المتقدمة ثناء على جرير بن عبد اللّه البجلي، و أنه «صلى اللّه عليه و آله» ألقى إليه كساءه، و أنه قال: «إذا جاءكم كريم قوم فاكرموه» ، و أنه ذكره بأحسن الذكر، و أن على وجهه لمسحة ملك، و أنه خير ذي يمن الخ. .
و نقول:
إن ذلك كله لا يمكن أن يصح، و نعتقد أنه من مصنوعات جرير لنفسه، لأنه في أكثره مروي عنه أو عن أعداء أهل البيت «عليهم السلام» ، و خصوصا أصحاب النزعة الأموية من موظفي معاوية لوضع الأحاديث، في الحط من علي «عليه السلام» ، و ذم أصحابه و أوليائه، و رفع شأن مناوئيه، و إطراء أعدائه. .
و السبب في ذلك: أن جريرا هذا قد فارق عليا «عليه السلام» و لحق