الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٤ - وفود جرم
الوفد الثاني: عن عمرو بن سلمة قال: كنا بحضرة ماء ممر الناس عليه، و كنا نسألهم ما هذا الأمر؟
فيقولون: رجل يزعم أنه نبي، و أن اللّه أرسله و أن اللّه أوحى إليه كذا كذا، فجعلت لا أسمع شيئا من ذلك إلا حفظته، كأنما يغرى في صدري بغراء، حتى جمعت فيه قرآنا كثيرا.
قال: و كانت العرب تلوّم بإسلامها الفتح، يقولون: انظروا، فإن ظهر عليهم فهو صادق، و هو نبي.
فلما جاءتنا وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام حوائنا ذلك، و أقام مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ما شاء اللّه أن يقيم (و تعلموا القرآن، و قضوا حوائجهم) .
قال: ثم أقبل فلما دنا منا تلقيناه، فلما رأيناه قال: جئتكم و اللّه من عند رسول اللّه حقا، ثم قال: إنه يأمركم بكذا و كذا، و ينهاكم عن كذا و كذا، و أن تصلوا صلاة كذا، في حين كذا، و صلاة كذا في حين كذا، و إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، و ليؤمكم أكثركم قرآنا أو نحو ذلك.
قال: فنظر أهل حوائنا فما وجدوا أحدا أكثر قرآنا مني الذي كنت أحفظه من الركبان. فدعوني فعلموني الركوع و السجود، و قدموني بين أيديهم، فكنت أصلي بهم و أنا ابن ست سنين.
[٣] -ص ٥٥) و راجع الطبقات الكبرى ج ٢ ق ١ ص ٦ و راجع المفصل ج ٤ ص ٢٥١ و ٢٦٥ و ٢٦٧ و ٣١٢ و ٣٣٩ و ٤٣٢ و ٥٣٢ و ج ٧ ص ٣٥٣ و الدرر لابن عبد البر ص ٦٤ و المنتظم ج ٣ ص ٩٠.