الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - أبو الطفيل يطرد أباه
راوي حديث الطفيل:
و قد يلاحظ على الحديث المتقدم: أنه مروي عن الطفيل نفسه، فيحتمل أنه من حرصه يريد أن يجر النار إلى قرصه، ليكون هو الرابح الأكبر لو صدّق الناس روايته. .
أبو الطفيل يطرد أباه:
ثم إننا لم نجد تفسيرا لطرد الطفيل أباه، بقوله: إليك عني يا أبت الخ. . إلا إذا كان عذره هو الجهل الذريع، و سوء الفهم، و الخطأ الفاضح في التقدير، و سوء الأدب، فإن أبا الطفيل كان قد أظهر الإسلام قبل مدة وجيزة، و لم يعرف من آدابه و أخلاقياته، و مفاهيمه و شرائعه، و عقائده إلا القليل. .
و لكنه عذر موهون، فإن محاسن الأخلاق، و قواعد الأدب لم تكن أمورا يجهلها الإنسان العربي حتى الجاهلي، و لا سيما الأدب مع الأبوين. .
ثم إنه إذا كان قد أسلم، فالمفروض فيه هو: أن يقبل على أبيه، و يعامله برفق، و يظهر له التغير الأخلاقي إلى الأصلح، و يبين له محاسن الإسلام، و موافقته لما تقضي به الفطرة، و ما تحكم به العقول، و يصر عليه بقبول الإسلام و الإيمان.
أما أن يطرد أباه، الذي يشعر بدالة الأبوة على ولده، و يجرح كبرياءه، فإن ذلك سوء أدب غير مقبول، إذا كان مع شخص غريب، فكيف إذا كان من ولد تجاه والده.
و ذلك هو ما فرضه الإسلام على كل مسلم تجاه أي إنسان آخر، حتى لو لم يكن أبا و لا زوجة و لا ولدا، و ذلك هو ما تفرضه عليه أحكام الأمر