الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٦ - الإيمان بالقدر و طاعة الأمراء
و جرى كذا و كذا منه ذلك الوقت إلى سنة عشر أتيته الخ. . [١].
و نقول:
إنه كلام لا يصح أيضا، أما بالنسبة لحمل الكلام على المجاز. فلأن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد حارب المشركين و اليهود، و غزا الروم في تبوك، و مؤتة، و أرسل السرايا في مختلف الجهات قبل سنة عشر، فلا يعقل أن لا تصل أخبار بعثته إلى بجيلة إلا بعد اثنتين أو ثلاث و عشرين سنة. أو قبل وفاته «صلى اللّه عليه و آله» بأربعين يوما.
و أما بالنسبة للمجاز في الحذف فهو مجاز مخل بإفهام المعنى هنا، فلا يصار إليه، و لا يصح الإعتماد عليه في بيان المقاصد.
الإيمان بالقدر و طاعة الأمراء:
و ذكرت الروايات التي رواها جرير لنفسه:
أولا: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» دعاه ليؤمن بالقدر خيره و شره. . و من المعلوم: أن مراد التيار الأموي بهذا النوع من التعابير هو ما ينتهي إلى الإعتقاد بالجبر الإلهي، حسبما أشرنا إليه في موضع آخر من هذا الكتاب. .
و أما إذا كان المراد بهذه العبارة هو ما يصيب الإنسان بسبب أمور خارجة عن اختياره، كالذي يصيبه بسبب الكوارث الطبيعية، مثل الزلازل و نحوها فلا إشكال فيه. .
ثانيا: ورد: أن مما أخذه «صلى اللّه عليه و آله» على جرير أن يطيع الوالي
[١] الإصابة ج ١ ص ٢٣٢، و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣١٢.