الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - سرية خالد إلى أكيدر
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «إنك ستجده [ليلا]يصيد البقر، فتأخذه، فيفتح اللّه لك دومة. فإن ظفرت به فلا تقتله، و ائت به إلي، فإن أبى فاقتله» .
فخرج إليه خالد بن الوليد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين، في ليلة مقمرة صائفة، و هو على سطح له، و معه امرأته الرباب بنت أنيف الكندية. فصعد أكيدر على ظهر الحصن من الحر، و قينة تغنّيه، ثم دعا بشراب.
فأقبلت البقر الوحشية تحك بقرونها باب الحصن، فأشرفت امرأته فرأت البقر، فقالت: ما رأيت كالليلة في اللحم.
قال: و ما ذاك؟
فأخبرته. فأشرف عليها، فقالت امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟
قال: لا.
قالت: فمن يترك هذا؟
قال: لا أحد.
قال أكيدر: و اللّه، ما رأيت بقرا جاءتنا ليلة غير تلك الليلة، و لقد كنت أضمّر لها الخيل، إذا أردت أخذها شهرا، و لكن هذا بقدر.
ثم ركب بالرجال و بالآلة، فنزل أكيدر و أمر بفرسه فأسرج، و أمر بخيله فأسرجت، و ركب معه نفر من أهل بيته، معه أخوه حسان و مملو كان له، فخرجوا من حصنهم بمطاردهم. فلما فصلوا من الحصن، و خيل خالد تنظر إليهم لا يصول منها فرس و لا يجول، فساعة فصل أخذته الخيل، فاستأسر أكيدر و امتنع حسان، و قاتل حتى قتل، و هرب المملوكان و من