الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - إعتراضات و إجابات
كانت من هذه الأقسام المتقدمة، و لم يكن ليقطع أحدا من مال حاضر النفع، ظاهر العين، لأن هذا لا مجال لإقطاعه، إلا على سبيل التأليف على الإسلام، و هذا إنما كان بالنسبة لأفراد قليلين جدا أكثرهم من أهل مكة، و كان الهدف إنهاء شغبهم على الدين و أهله، و إبعاد أذاهم، و لم تكن الإقطاعات في أكثرها تدخل في هذا السياق. .
إعتراضات و إجابات:
و قد يسجل على هذه الإجابة إعتراضات:
الأول: قد ورد: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حين ورد المدينة أقطع الناس الدور.
و هذا معناه: أنه قد أقطع من مال ظاهر العين، حاضر النفع.
و الجواب: أنه إنما أقطعهم مساحات من الأرض، ليبنوا عليها دورهم [١]، و ذلك بعد أن وهبت الأنصار كل فضل كان في خططها [٢].
و قد ذكر ياقوت الحموي: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يقطع أصحابه هذه القطائع فما كان في عفا الأرض فإنه أقطعهم إياه، و ما كان في الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له، فكان يقطع من ذلك [٣].
و قال الحلبي الشافعي: «خط للمهاجرين في كل أرض ليست لأحد،
[١] راجع: البحار ج ١٩ ص ١١٢.
[٢] راجع: فتوح البلدان للبلاذري ص ١٢، و مكاتيب الرسول ج ١ ص ٣٥١، و عيون الأثر لابن سيد الناس ج ١ ص ٢٥٨.
[٣] معجم البلدان ج ٥ ص ٨٦.