الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٩ - مدائح دوس مشكوكة
«صلى اللّه عليه و آله» نفس تلك الأحداث التي قرأناها آنفا منسوبة لأبي الطفيل [١]، لكن قد حاول محبو أبي الطفيل أن يلحقوا بها بعض اللمسات الطفيفة و الخفيفة التي اقتضاها و فرضها تبديل الشخصية الحقيقية بشخصية أخرى لا ربط لها بحقيقة ما جرى. .
مدائح دوس مشكوكة:
تقول الرواية المتقدمة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال لوفد دوس: «مرحبا أحسن الناس وجوها، و أطيبهم أفواها، و أعظمهم أمانة» .
غير أننا قد ذكرنا حين الحديث عن وفد الأزد أنهم يقولون: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ما يشبه ذلك لوفد الأزد أيضا.
و قد يقال: إن قبيلة دوس كانت من الأزد أيضا. فلعلهم قصدوا خصوص الدوسيين من الأزد، و قد يطلق العام و يراد به الخاص.
و لكنه احتمال موهون، فإن التسامح في أحاديث الفضائل غير متوقع، بل المتوقع هو الحرص على التحديد، و التصدي لأي احتمال يوجب الإيهام مهما كان قريبا، فكيف إذا كان غريبا.
و لو سلمنا أن المقصود هو دوس في كلتا الحالتين، فكيف نوفق بين ذلك، و بين ما ذكروه في موضع آخر: من أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ذلك لوفد جرش، فأي ذلك هو الصحيح؟ !
[١] راجع: البحار ج ١٩ ص ٩ و إعلام الورى ص ٥٧ عن علي بن إبراهيم.