الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦ - ما تعهد به عبد عمرو
من يكون جامعا للأوصاف الثلاثة المذكورة يكون صادقا في دعواه النبوة. . فتكذيبه و محاربته لابد أن تجلب الويل كل الويل لصاحبها، كما أن الخير كله سيكون من نصيب من صدقه و آمن به و جاهد معه، لأن تلك الصفات تجعل ذلك المتحلّي مصونا و محفوظا من أي خلل أو خطل، و بعيدا عن التأثر بالأهواء، و الإنصياع للآراء الباطلة، و الخيالات المضللة. .
ما تعهد به عبد عمرو:
و قد تعهد عبد عمرو في شعره رفض الأوثان، و ترك شرب الخمر و اللهو، و أجاب إلى الإيمان باللّه، و الإيمان بما جاء به رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
فأمّا البنسبة لما تعهد بتركه و رفضه، فمن الواضح: أن عبادة الأوثان أصبحت أمرا معيبا في ذلك المجتمع، الذي استيقظت فطرته، و تنبه عقله، و أدرك مدى سوء و وهن هذا الإعتقاد، و سخف و سقوط، و هجنة هذه العبادة.
أما الخمر، فكان للعرب تعلق خاص بها، حتى إن أعشى قيس قدم إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليسلم، و قد مدحه بقصيدة، فلما كان بمكة أو قريبا منها قيل له: إن محمدا يحرّم الزنا.
فقال: و اللّه، إن ذلك لأمر ما لي فيه من إرب.
فقيل له: و إنه ليحرم الخمر.
فقال: أما هذه ففي النفس منها لعلالات، و لكني منصرف فأرتوي