الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - وفود مزينة
و النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يحاول أن يعفي نفسه من هذه المسؤولية، رغم أنه لم يكن يملك ما يزودهم به فعلا، فما كان منه إلا أن بادر إلى التصرف الغيبي، دون أن يستفيد-بحسب ظاهر الأمر-من الدعاء و الابتهال، بل هو قد فعل ذلك على سبيل المبادرة بالأمر الحاسم و الجازم.
٢-إن خزاعي بن عبد نهم كان قادرا على إقناع قومه بالإسلام، و لكنه تقاعس عن ذلك لا لعناد، و لا استخفاف، و إنما لظنه أن رفضهم الذي واجهوه به في المرة الأولى يكفي عذرا له، و يجعله في حل من الوفاء بما التزم به. .
فأراد «صلى اللّه عليه و آله» إثارة الحافز لديه، و إفهامه أن ينتظر وفاءه، فأشار إلى حسان ليذكره في شعره، دون أن يهجوه، لأنه لا يستحق الهجاء من جهة، و لأن المطلوب من جهة أخرى هو التحريك و الإثارة، لمعاودة المحاولة. .
٣-و لسنا نشك في أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان عارفا بمدى تأثير خزاعي في قومه، و ما له من المكانة فيهم، و أنه سيكون قادرا على الوفاء بما أخذه على نفسه، و هكذا كان. .
٤-و أما أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد جعل لمزينة الهجرة في دارهم فقد تحدثنا عن موضوع الهجرة في جزء سابق من هذا الكتاب، فراجع ما ذكرناه حين الكلام عن هجرة العباس. .
مع ملاحظة: أن مزينة كانت إحدى قبائل النفاق التي كانت حول المدينة، حيث يقال: إنها مقصودة في قوله تعالى: وَ مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْأَعْرٰابِ مُنٰافِقُونَ [١].
[١] الآية ١٠١ من سورة التوبة.