الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - تاريخ هذه السرية
و برسوله مباشرة، فأدخله في فريقهما و حزبهما، و أعطاه شرف الإنتماء لهما، و لم يشر إلى سلطة و لا إلى هيمنة أي كان من الناس على هذا المؤمن، كما أنه لم يتحدث عن تبعية أو طاعة لرفاعة و لا لغيره. .
فله أمان شهرين:
و أما إعطاء الأمان شهرين لمن أبى، فلأجل أن الشرك يصادم التوحيد و يتناقض معه، فلا مجال للتعايش فيما بينهما بأي وجه من الوجوه، لأن المشرك يجد نفسه في موقع المحارب للتوحيد، و الساعي لإبطاله. . و لأجل ذلك جاء الأمر الإلهي الذي يقول: وَ اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ .
و أما أهل الكتاب فلهم ارتباط باللّه تبارك و تعالى، و إن كانوا يخطئون في بعض التفاصيل، كما أن نظرتهم للمسلمين لا تخرج عن هذا السياق. . فلا يرون أنفسهم في موقع المناقض لتوحيد المسلمين، و المحارب له، فيمكن التعايش معهم إن لم يعلنوا الحرب، و هناك قواسم مشتركة أخرى معهم، يمكن من خلالها العمل على تصحيح الخطأ، و تسهل الوصول إلى حلول مرضية، في كثير من الأحيان. .
و هم في جميع الأحوال أقل خطرا من المشركين، الذين يريدون هدم الإسلام، و إبطال عقيدة التوحيد من أساسها، و اقتلاعها من جذورها. .
تاريخ هذه السرية:
إن ذكر زيد بن حارثة في هذا المورد يدل على: أن وفود رفاعة و كتابة النبي «صلى اللّه عليه و آله» الكتاب له قد كان قبل فتح مكة، و قبل غزوة مؤتة، التي استشهد فيها زيد بن حارثة. .