الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١ - ضرورة التعاون
تربوي، أو غيره. . و استخراج خيراتها، و معادنها، و تطويرها. . و رفد السوق بها، و وضعها في دائرة التداول، لينعش الحالة الإقتصادية، من حيث إنه يضخ في عروق اقتصاد المجتمع دما جديدا، و يزيده قوة و صلابة، و يحفزه لمواصلة نموه، و يمكّن من ثمّ من تهيئة الظروف و القدرات للتحرك نحو مراحل و مستويات حياتية أعلى و أرقى، و أرحب و أوسع، لها طبيعتها و وسائلها، و حاجاتها، و لا بد من مواجهة مسؤولياتها، و حل مشاكلها.
ضرورة التعاون:
إن من الطبيعي أن يستفيد ذلك الذي وضعت الأرض بتصرفه، من طاقات الآخرين لإنجاز مهمة الإحياء، و إيصالها إلى أهدافها، لكي تؤتي ثمارها في ظل نظام قائم على العدل، يضع الأمور في نصابها، و يعطي كل ذي حق حقه. .
و هذا يقتضي وضع ضوابط و معايير ترتكز إلى منظومة من المثل و القيم تحدد طبيعة العلاقة، و تحكم طريقة التعامل، و ربما يحتاج ذلك إلى رصد ميزات نفسية و أخلاقية معينة تفرضها صحة و سلامة هذا التعامل الممتد عبر الأعصار و الأزمان.
و بذلك يصبح إقطاع الأراضي الموات بهدف إحيائها، و إنعاش الحالة الإقتصادية، و إيجاد فرص عمل لفئات من الناس، ثم دفع المجتمع ليتعلق بأرضه، و يستخرج خيراتها، و ليعيش حالة السلام و الأمن-يصبح- ضرورة لا بد منها، و لا غنى عنها لبناء المجتمع الإنساني و بناء الدولة، ثم إرساء قواعد الحضارة القائمة على أساس صحيح و متين من القيم الإنسانية