الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩ - وفود بني الرؤاس بن كلاب
فأعرض عني، فأتيته عن يساره، فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه، فقلت: «يا رسول اللّه، إن الرب ليترضى فيرضى، فارض عني رضي اللّه عنك» .
قال: «قد رضيت عنك» [١].
و نقول:
إن هذا الحديث إنما يرويه لنا مالك عن نفسه، و نحن نشك في صحة ما نقله من رضا النبي «صلى اللّه عليه و آله» عنه، فإنه إن كان قد قتل مشركا، فلماذا يتوعده «صلى اللّه عليه و آله» بضرب ما فوق الغل من يده؟ ! و لماذا يغضب عليه و يعرض عنه، ثم لا يرضى إلا بعد أن قال له الكلام السابق عنه؟ !
و إن كان المقتول مسلما، فإن المطلوب هو قتله قودا، أو قصاصا. . و ما معنى: أن يرضى عنه لمجرد أنه أتاه من قبل وجهه، مع أنه قد اقترف هذا الذنب العظيم، ألا و هو قتل امرئ مسلم؟ !
و لماذا لم يبادر إلى تنفيذ ما كان تعهد به و هو: أن يضرب ما فوق الغل من يده، فهل إطلاق يده يسقط العقوبة الإلهية عنه، و يمنع النبي «صلى اللّه عليه و آله» من تنفيذ ما تعهد به؟ !
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٣٤٠ عن ابن سعد، و في هامشه عن طبقات ابن سعد (ط ليدن) ج ١ ق ٢ ص ٤٥ و في (ط دار صادر) ج ١ ص ٣٠١، و راجع: الإصابة ج ٣ ص ١٣، و الآحاد و المثاني للضحاك ج ٣ ص ١٧٨، و الثقات لابن حبان ج ٣ ص ٢٧٠، و أسد الغابة ج ٥ ص ١٢، و الإصابة ج ٤ ص ٥٦٠.