الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - إقتراح المعجزة
أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ [١] .
أي أنهم لو رجعوا إلى عقولهم لوجدوا في هذا القرآن ما يدفع عنهم أية شبهة، و يزيل كل ريب و لزالت جميع المبررات لطلباتهم التعجيزية، لو كانوا يريدون أن يجدوا ما يحتم عليهم الإيمان، و يدعوهم إلى البخوع للحق. . كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أظهر لهم من المعجزات ما لا يقل عما يطلبونه منه، فلماذا لم يؤمنوا؟
و الخلاصة: أنه لا مجال لأن يستجيب لطلبهم حين تسهم استجابته هذه في تكريس مفهوم خاطئ عن طبيعة النبي و النبوة، أو إذا كان يمكّنهم من التأثير السلبي على بعض السذج أو الغافلين الذين قد لا يتيسر إخراجهم من غفلتهم بسبب عدم إمكان الوصول إليهم، أو لأي سبب آخر، فتستحكم الشبهة لديهم، و يؤدي بهم ذلك إلى الإغراق في الضلال، أو الخروج عن دائرة الإستقامة على طريق الحق و الهدى بالكلية.
و الأهم من ذلك هو: أن الطلب الذي رفض، قد تضمن أمورا كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد فعلها، و تحدث القرآن عن بعضها، مثل قضية المعراج إلى السماوات. . كما أنه «صلى اللّه عليه و آله» و كذلك الأئمة الطاهرون «عليهم السلام» قد فجروا الينابيع، و شق اللّه القمر لهم نصفين، و ردّ الشمس لعلي «عليه السلام» إلى غير ذلك مما صنعه «صلى اللّه عليه و آله» ، و كذلك صنعه للأنبياء «عليهم السلام» من قبله. .
و لكن ما صنعه «صلى اللّه عليه و آله» من معجزات، منه ما كان بمبادرة
[١] الآية ١٠ من سورة الأنبياء.