الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - الموت الذليل
يملأها عليه خيلا و رجالا. فإن هذا الرجل المحب للدنيا و المغرور بنفسه، و الذي بلغ غروره حدا جعله يطلب من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثمنا لإسلامه، و هو: أن يجعله خليفته من بعده، و أن يكون للنبي «صلى اللّه عليه و آله» المدر و له الوبر.
و مع أنه يرى بأم عينيه كيف أنه «صلى اللّه عليه و آله» هزم قريشا، و مشركي العرب، و هزم اليهود أيضا، و واجه قيصر الروم، و دخلت البلاد و العباد في دينه.
نعم، إنه مع ذلك يتهدد النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأنه سوف يملأ الأرض عليه خيلا و رجالا، و الذي قاده إلى ذلك كله هو غروره و حمقه و لا شيء أكثر من ذلك. و لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يجبه على تهديده باستعراض قوته، و لا بتعداد انتصاراته، بل أوكل الأمر إلى اللّه سبحانه، لكي يفهمه: أن اللّه أيضا معه، و من ينصره اللّه فلا غالب له.
الموت الذليل:
و قد جاء الرد الإلهي ليقول لابن الطفيل، و كل من يجاريه في تفكيره و في تصوراته ليقول لهم: إن هذا الغرور الذي أوصل عامرا إلى موقع البغي و الطغيان سوف يثمر لأهله مهانة و ذلا، يكابد آلامه، و يواجهه خزيه في لحظات يرى نفسه عاجزا عن المواجهة. فإن الخيل و الرجال، و امتلاك أعنة خيل أهل نجد لا تدفع عنه الغدة التي ظهرت في عنقه، و لا تجديه في دفع الموت الذليل عنه، حيث مات في بيت سلولية.
و قد عبر هو نفسه عن مرارته البالغة من هذا الواقع الذي أوصله إليه