الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - غضب ابن الطفيل و تهديده
فلو كان أمر الخلافة بيد البشر، فلماذا يطلبه عامر من رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
و قد يقال: لعل عامرا قد توهم أن الأمر في الإسلام يشبه ما عرفه من أمر الجاهلية، حيث كانت السلطة تنتقل من السابق إلى اللاحق باختيار السابق له، و جعل الأمر إليه. . و لم يعلم أن الإسلام قد أرجع الأمر إلى الناس و جعله شورى بينهم.
و يجاب: بأنه لو صح لكان يجب على النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يرجعه إلى الصواب، و يعلمه ما جهله، و يقول له: «إن الأمر ليس لي، فإن رضوا بك و اختاروك، فلا مانع لدي» . .
و لكنه «صلى اللّه عليه و آله» قد آيسه منها و أعلن أنه لا حق له و لا لقومه، و لو أنه «صلى اللّه عليه و آله» اكتفي بالإخبار عن عامر و لم يذكر قومه لأمكن أن يقال: لعله لمعرفته بأنه سوف يموت على الكفر، و لن يصل إلى شيء. .
و لكنه حين أضاف إليه قومه، فإن التصريح بحرمانهم كعامر من هذا الأمر يدل على أن الأمر لم يكن بيد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أيضا فضلا عن أن يكون بيد الناس، و أن الأمر للّه تعالى يضعه حيث يشاء، كما قال «صلى اللّه عليه و آله» لبني عامر بن صعصعة حين عرض عليهم دعوته في مكة، و شرطوا عليه أن يكون لهم من بعده.
غضب ابن الطفيل و تهديده:
و لا يفاجئنا توعد عامر بن الطفيل للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بأن