الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٤ - وفد عامري، و كلبي
فإنه «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يبني مجتمعا متعاونا، و متراحما، ليعيش الأخوّة في أعمق معانيها، و هذا غير ممكن إلا باستلال الأحقاد من القلوب، و تطهير النفوس، و العقول من الوساوس و التزيينات الشيطانية. .
و لأجل ذلك: نجده «صلى اللّه عليه و آله» يبادر إلى بلسمة الجرح من خلال التنويه بقيمة العوض الأسمى و الأبقى الذي حصل عليه قوم فروة بن مسيك، معتبرا أن اللّه قد زادهم في الإسلام خيرا مما أصيبوا به يوم الردم، و قد كان سبب هذا العطاء هو نفس ما جرى عليهم في ذلك اليوم. .
و الذي يبدو لنا هو: أن هؤلاء القوم قد تصرفوا بحكمة و أناة، و لم ينساقوا وراء ردات الفعل، فصبروا، و كفوا أيديهم عن الأبرياء، فاستحقوا أن يعوضهم اللّه عن ذلك بمزيد من الخير و الفضل الذي حباهم به في الإسلام. .
وفد عامري، و كلبي:
قال عبد عمرو بن جبلة بن وائل بن الجلاح الكلبي: شخصت أنا و عاصم-رجل من بني رقاش من بني عامر-حتى أتينا النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا.
و قال: «أنا النبي الأميّ الصادق الزكي، و الويل كل الويل لمن كذبني و تولى عني و قاتلني، و الخير كل الخير لمن آواني و نصرني، و آمن بي و صدق قولي، و جاهد معي» .
قالا: فنحن نؤمن بك و نصدق قولك، و أنشأ عبد عمرو يقول:
أجبت رسول اللّه إذ جاء بالهدى
و أصبحت بعد الجحد باللّه أوجرا