الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٨ - ١-وفادة أبي رزين لقيط بن عامر
فضحك، فقال: «لعمر اللّه» و هز رأسه، و علم أني أبتغي سقطه، فقال: «ضنّ ربك عز و جل بمفاتيح خمسة من الغيب لا يعلمها إلا اللّه» . و أشار بيده.
فقلت: و ما هي يا رسول اللّه؟
فقال: «علم المنية، قد علم متى منية أحدكم و لا تعلمونه، و علم ما في غد و ما أنت طاعم غدا و لا تعلمه، و علم المني حين يكون في الرحم قد علمه و لا تعلمونه، و علم الغيث يشرف عليكم آزلين مسنتين، فيظل يضحك قد علم أن غوثكم قريب» .
قال لقيط: قلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا يا رسول اللّه.
قال: «و علم يوم الساعة» .
قلت: يا رسول اللّه، إني سائلك عن حاجتي فلا تعجلني.
قال: «سل عما شئت» .
قال: قلت يا رسول اللّه: علّمنا مما لا يعلم الناس، و مما تعلم، فإنّا من قبيل لا يصدقون تصديقنا أحدا، من مذحج التي تدنو إلينا، و خثعم التي توالينا، و عشيرتنا التي نحن منها.
قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ثم تلبثون ما لبثتم، يتوفى نبيكم ثم تبعث الصائحة، فلعمرو إلهك ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات، و الملائكة الذين مع ربك، فيصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض قد خلت عليه البلاد، فيرسل ربك السماء تهضب من عند العرش، فلعمرو إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل، و لا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تخلفه من قبل رأسه، فيستوي جالسا.