الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - الجواب الأمثل
المناطق الممنوحة لم تكن منحا جديدا، و إنما كان إعطاؤها لهم مجرد تأكيد لملكية سابقة، و هذا الإقطاع معناه: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أقرها في يد صاحبها، فقد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يضمّن كتب الأمان التي يصدرها للأفراد و الجماعات ما يملكون من أراضي. و قد يرد في بعض الحالات اسم زعيم القبيلة أو الوفد وحده على رأس الوثيقة.
و لكن ليس معنى ذلك: أن كل ما يرد في الوثيقة يخص ذلك الزعيم شخصيا، بل إن سائر أفراد القبيلة تكون لهم عين الحقوق المعطاة في الوثيقة المعنية، و ما الزعيم، الذي ورد اسمه إلا الممثل لمصالحهم [١].
غير أننا نقول:
إن هذه الإجابة غير دقيقة، و لا تناسب كثيرا من النصوص الواردة في كتب الإقطاعات، و إذا كان أولئك الناس قد أسلموا طواعية، فإن الشرع يحكم بأن من أسلم على أرض فهي له. فأي داع للتصريح بمالكيتهم لأراضيهم؟ !
على أن هذا لو صح لاقتضى أن تشمل الكتابة بذلك جميع الناس، و أن لا تختص ببعض الناس دون بعض.
الجواب الأمثل:
و الإجابة الصحيحة على هذا السؤال تحتاج إلى الحديث في جهات عدة، و لو بصورة موجزة و ذلك كما يلي:
[١] نشأة الدولة الإسلامية ص ٢٥٥-٢٥٦، و مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٥٣٣.