الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٨ - وفود جعفي
يجعله أكثر شعورا بحقيقته و حجمه، و يدعوه للتواضع أمام عظمة اللّه، و يدفع عنه الشعور بالكبر، و الخيلاء، و يجعله يشعر بأنه محاسب، و مسؤول، و لا يستطيع أن يخفى شيئا من أفعاله، أو أقواله، أو نواياه. .
و من شأن هذا أن يزيد في انقياده، و عبوديته، و سعيه لاستكمال ما يحتاج إليه لنيل رضا اللّه تبارك و تعالى، و الفوز بدرجات القرب منه. على أن الإستكثار من القرآن، و جمعه، و قراءته، لا بد أن يفتح أمام الإنسان أبوابا عديدة للسؤال، و الإستقصاء عن الكثير الكثير من المعارف التي لولا قراءته للقرآن، لم تخطر له على بال، و لم تمر له في خيال.
و مع غض النظر عن ذلك كله. . فإن هذا الحكم النبوي لا بد أن يعطي الأمثولة الرائعة لتطبيق المعايير الإسلامية و الإيمانية، حين يصبح أصغر القوم إمامهم، لا لأجل مال جمعه، أو وصل إليه، و لا لأجل دنيا أصابها، أو جاه ظفر به، و إنما لأنه سار في طريق رضا اللّه سبحانه، و نال المعارف التي تيسّر له التقوى، و توصله إلى مقامات القرب و الزلفى.
ثم إن ذلك يذكي الطموح لدى الآخرين ليدخلوا الحلبة، و ليستبقوا الخيرات، و الباقيات الصالحات، لا ليستبقوا المآثم و الموبقات.
وفود جعفي:
و قالوا: كانت قبيلة جعفي يحرمون أكل القلب في الجاهلية، فوفد إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» رجلان منهم: قيس بن سلمة بن شراحيل، و سلمة بن يزيد، و هما أخوان لأم، و أمهما مليكة بنت الحلو. فأسلما. فقال لهما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «بلغني أنكم لا تأكلون القلب» .